المصدر أونلاين – خاص
الأحد 30 مارس 2014 03:47:10 صباحًا

بث تنظيم القاعدة في جزيرة العرب في ساعة متأخرة من مساء يوم السبت مقطعاً فيديو لحفل استقبال السجناء الفارين في الهجوم على السجن المركزي بصنعاء منتصف شهر فبراير الماضي.

وأظهر المقطع المتجزأ لأكثر من تسجيل عشرات من عناصر التنظيم وعدد من القادة في بلدة جبلية وعرة باليمن، بعد أيام من بث صور للحفل، وكشفت تسجيلات للسجناء الفارين معلومات عن دخول مواد لتصنيع القنابل اليدوية.

وأظهرت لقطات من المقطع رجالاً ملثمين مصطفين بأسلحتهم في طريق ضيق أمام سيارات تحمل السجناء الفارين ويطلق عدد منهم الرصاص في الهواء مع صرخات التكبير بالتزامن مع ترديد المسلحين للزوامل والهتافات الترحيبية.

ويعكس إطلاق النار والصراخ حالة من الاطمئنان والتحصن في المنطقة التي أقام بها تنظيم القاعدة لحفل الاستقبال فضلاً عن تواجد عدد من القادة المطلوبين للحكومة اليمنية ولواشنطن.

وظهر في الفيديو زعيم القاعدة ناصر الوحيشي والقيادي البارز إبراهيم الربيش، واللذين ألقيا كلمتان ترحيبيتان بـ«المحررين»، وحثهم الوحيشي على «مواصلة مسيرة الجهاد»، وقتال «العدو الأكبر من الأئمة الكفار».

وردد إبراهيم الربيش والذي يعد منظراً للقاعدة زاملاً ترحيبياً بالفارين، وقال إنه سعيد برؤيتهم، وحزين على «إخوانه المجاهدين» المعتقلين في جوانتانامو وحائل وفي ذهبان.

وكشف مقطع الفيديو الذي حمل عنوان (أول الغيث) في أكثر من 15 دقيقة معلومات أدلى بها الفارون من السجن المركزي، وقال منير البوني – أحد الفارين – إنهم بدؤوا من اليوم الثالث من وصولهم إلى السجن المركزي قادمين من الأمن السياسي بدؤوا التفكير في حيلة للهروب.

وأضاف البوني «بدأت أغراض صناعة المتفجرات بالدخول»، ولم يكشف عن تفاصيل دخولها ومن أدخلها وهل علمت السلطات بدخول هذه «الأغراض».

وقال صالح الشاؤوش وهو الذي صنع المتفجرات في السجن، إنهم كانوا يحتاجون للقيام بالعملية إلى عشر قنابل يدوية، وصنعها هو بداخل السجن، وأنتج عبوة مركزة لكنهم كانوا «سيستخدمونها في وقت الحاجة».

وأضاف «الأخوة أكدوا تكفلهم بالسور».

وقال صالح ان «الأخوة» أتموا في مهمتهم بـ«المعدلات وبالصواريخ».

وظهر أخرون ممن فروا من السجن المركزي، لكنهم لم يدلوا بأي حديث للكاميرا، ووثقت لقطات في المقطع لصورهم من بينهم (هشام محمد محمد عاصم)، المتهم بقتل مقاول فرنسي وزميله البريطاني، وصدر بحقه حكم بالإعدام.

وقال محمد السعدي وهو أحد الفارين «أنا في سعادة والأخوة ما قصروا نحن في حرية كاملة. وسنذبح الطواغيت».

وتحدث عمار السوائي، وقال أمين محمد أحمد «هناك اخوة ضحوا بانفسهم من أجل إخراجنا».

وهاجم مسلحون منتصف فبراير الماضي مبنى السجن المركزي، وأعلنت السلطات الأمنية فرار 29 سجيناً معظمهم متهمون بالانتماء إلى تنظيم القاعدة في الهجوم.

وتمكن السجناء من الفرار عبر الفتحة التي أحدثها انفجار السيارة المفخخة في سور السجن، ولم تعلن القاعدة حينها مسؤوليتها للحادثة، لكن الصور التي نشرتها تباعاً اعتراف بتبنيها للحادثة.

ولم تعلن السلطات الأمنية أي تفاصيل عن سير التحقيقات في حادثة الهجوم على السجن، منذ إقالة الرئيس عبدربه منصور هادي لمدير السجن المركزي، وتعيين آخر بديلاً عنه.

وقتل أكثر من 10 جنود بينهم عقيد في الأمن، في الهجوم الذي استهدف مبنى السجن، وقال رئيس مصلحة السجون المقال اللواء محمد الزلب ان «تنظيم القاعدة هم من هددوا في أكثر من مناسبة لكن للأسف لم يستجب لنا اي مسؤول في الدولة لحماية السجن».

ومن بين الذين فروا «ثلاثة عناصر خطرة في القاعدة من بينهم مبارك هادي علي مبارك الشبواني» الذي حكم عليه بالإعدام في 2010 لتورطه في هجمات ضد قيادات في الجيش والامن.

وهاجم مسلحو تنظيم القاعدة مواقع سيادية في اليمن، بينها وزارة الدفاع وقتل العشرات، وحاولت خلية للتنظيم اغتيال الرئيس عبدربه منصور هادي عبر زرع عبوات ناسفة في طريق يصله بمنزله والقصر الرئاسي بالعاصمة صنعاء، لكن العملية أحبطت.

ويخوض اليمن وهو بلد فقير شهد صراعات في أكثر من بلدة ومدينة، حرباً ضروساً مع تنظيم القاعدة، وتمكنت القوات الحكومية بمعية مليشيا أهلية (اللجان الشعبية) من طرد مسلحي التنظيم من محافظة أبين وأجزاء من شبوة جنوبي البلاد منتصف عام2012.

وتقصف بين حين وأخرى طائرات أمريكية بدون طيار في بلدات يمنية، تقول الحكومة اليمنية إنها تقدم معلومات لوجستية لواشنطن لتنفيذ ضربات على مواقع للقاعدة، لكن حقوقيون يمنيون يقولون ان بعضاً من تلك الغارات أصابت أهدافاً مدنية وقتلت عشرات القرويين.