حصن التعكر في محافظة إب .. من اشهر القلاع الحربيه في التاريخ اليمني القديم

صحافة نت 26 نوفمبر 2013

استطلاع / محمد مزاحم / جبل التعكر من أشهر الحصون والقلاع الحربية في التاريخ اليمني القديم لا سيما في عهد الدولة الصليحية.. عندما تفكر بالذهاب إليه.. لمعرفة تلك الأسرار التي تحدث عنها المؤرخون، فإن ذلك يتطلب منك المرور على مدينة جبلة التي تقع شمال شرق التعكر، والتي ارتبط اسمها باسم الملكة أروى بنت أحمد الصليحي وقد جعلت من جبلة العاصمة السياسية لدولتها ومن جبل التعكر منتجعاً سياحياً لها خاصة في موسم الأمطار والإخضرار..

عندما تصل إلى حصن أو جبل التعكر “كما يحب تسميته المؤرخون” فأنك لن تنسى فيما بعد هذا المكان فالحصن لا تجد شبراً من الأرض التي حوله إلا يسيطر عليها الإخضرار..

إضافة إلى أن موقع الحصن الذي يرتفع حوالي “3000” متر فوق سطح البحر يجعلك تسبح في ملكوت الله حيث تستطيع وأنت في قمته أن تمد نظرك إلى أبعد ما يمكن أن يتصوره المرء حيث يطل الجبل من الناحية الجنوبية الغربية على مدينة ذي السفال وأجزاء من السياني ومن ناحية الشمال يمكن مشاهدة مدينة جبلة والوقش وسائلة جبلة ومفرق جبلة أما من الجهة الجنوبية الشرقية فيمكن مشاهدة مدينة السياني وعندما تطل من أعالي جبل “التعكر” فأنك حينها ستشعر وكأنك طائر يطير بجناحيه في السماء، وتزيد لديك أحاسيس الفرح والسعادة عندما تنقل نظرك من جهة إلى أخرى لتشاهد الفضاء الواسع الأفق الرحب، والمناطق الجميلة دائمة الاخضرار والتي يتجه المزارعون لزراعتها ورعايتها ومن ثم حصادها.

وأنت في أعلى قمة جبل التعكر وتحديداً في وسط الحصن المتهالك حالياً فإنك سترى جبل صبر الذي يأتي إليك بكل ما احتوى من عظمة وجمال وتعرجات ليقول لك ها أنا المنافس الحتمي لجبل التعكر، فتدرك عندها أنك بين عظيمين ولا مقارنة بينهما.

وعندها تلتف ببصرك قليلاً لتشاهد أمامك جبل صقاة في تعز وجبال المقاطرة وقلعتها العظيمة.. وعندما تركز أكثر في تأملك إذا ساعدك نظرك على ذلك فأنك ستشاهد على مدى نظرك جبال سورق وماوية.

أما إذا أدرت ظهرك لتلك المعالم البارزة والهامة.. عندها سيذهب بصرك المنتشي برؤية تلك المناظر الخلابة للسير مع هبوب الرياح المنعشة إلى جبل بعدان الحاضن لمدينة إب وحصن حب وبلاد الشعيبي التي تشتهر بزراعة شجرة القات، ومديرية السبرة وبلاد الجماعي..

وبمجرد الانتهاء من مشاهدة تلك المعالم سيتجه نظرك شمالاً لترى نقيل سمارة وطريقه الملتوي كالثعبان والقفر وجبل الخضراء في حبيش وإذا ما تحرك جسمك وبصرك نحو الجهة الشمالية الغربية فسيظهر لك جبال العدين وشوكة حرد ونقيل العقاب وجبال حزم العدين والأبعون وأجزاء من تهامة، إلى الغرب فسينطلق بصرك إلى جبال مزاحم في مذيخرة ولو ساعدك نظرك لرأيت جبال شرعب وما هو أبعد من ذلك.. كل هذه المناظر كفيلة بإزالة الهموم والأحزان وتحريك أحاسيسك الشاعرية وتحولك إلى فنان ترسم وتزين بالريشة أجمل اللوحات.

عندها لابد أن تطير بحواسك وجسمك إلى أعلى قمة في جبل التعكر والتي ستدرك أنه يوجد في قمة حصن منيع كان ومازال يعرف باسم التعكر رغم أن معالمه حالياً كادت أن تندثر.

حصن التعكر تاريخياً

ورد في كتاب “صفة جزيرة العرب” مايؤكد عراقة وأصالة حصن التعكر الضاربة في جذور التاريخ.. حيث عده الهمداني بأنه من شوامخ الجبال التي في رؤوسها المساجد الشريفة.

وتؤكد المراجع التاريخية كـ”فقهاء اليمن” لعمر بن علي بن سمرة الجعدي و”الأكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير” لأبي محمد الحسن بن أحمد بن يعقوب الهمداني وكتاب “تاريخ وصاب الأعتبار في التواريخ والآثار” لمؤلفه وجيه الدين الحبيشي الوصابي أن حصن التعكر مسكنه جمان من يحصب الأسفل وأن جبل جناد من التعكر إلى ريمة مكان اسمها عرفه وأساس التعكر من “3000” سنة بل تذهب بعض الكتب التاريخية للقول “أن التعكر منذ أن تم بناء الحصن فيه تعود إلى ستة آلاف سنة”.

وتضيف هذه المؤلفات أن جبل أو حصن التعكر كان يسكنه قبل الإسلام راهب يسمى “سطيح التعكر” ولذلك سمي الحصن فيما بعد باسمه..

ويؤكد هذا القول أبو محمد الحسن الهمداني في مخطوطه الأكليل نقلاً عن رواة معتمدين مثل كعب الأحبار وهو تابعي جليل حيث قال “إنه أدرك من عشيرته من لقى سطيحاً التعكري” وهو كاهن ذو صيت تميز بالحكمة والدراية وقد نقل أنه كان يتخذ من حصن التعكر مسكناً وكان الناس يأتون إليه من كل مكان ليأخذوا عنه الحكمة.

ونقل عن كعب الأحبار أنه قال “في اليمن بقاع منها أربع مقدسة وأربع مشئومة أو محرومة وثمانية كنوز والبقاع المشئومة أو المحرومة هي في “الجبل الاشهب” وهو من أشهر جبال اليمن الذي سيظهر فيه الخراب وتعوي فيه الذئاب والجبل الأشهب هذا عند الهمداني نقلاً عن أحد طلابه هو التعكر.

وقديماً كان للتعكر شهرة واسعة وكان تعكر المخلاف يضم مدناً كثيرة منها مديريات “العدين ـ ذي السفال ـ السياني ـ ذي جبلة” حيث كان المخلاف قديماً يحوي عدداً من المديريات وتحيط بالجبل من الناحية الجنوبية الغربية منطقة جميلة.

ومن الجهة الشرقية عرشان من عزلة المكتب مديرية جبلة أما الشمالية فتوجد عزلة الربادي.

ندرة المصادر

رغم أن حصن التعكر يعد من المعاقل المنيعة في اليمن بصفة عامة وفي إب بصفة خاصة إلا أن المعلومات عن هذا الحصن المنيع تظل شحيحة جداً رغم إشارة المصادر التي تحدثنا عنها سابقاً إلى عراقته وأصالته، ومع ذلك فقد كان جبل التعكر يحوي في قمته الكثير من الشواهد التاريخية مثل أثار لبرك الماء وسواقي وأثار لمدافن وعددها سبعة كما أنه وخلال زيارتنا للحصن لاحظنا وجود بركة مقضضة بمادة النورة وفيها مياه راكدة تتساقط عليها الطيور من السماء.

وتشير المصادر أن حصن التعكر لبني الصليحيين ثم للسيدة أروى بنت أحمد الصليحي، ويعد من حصون ومعاقل اليمن القديم وقد ذكره الأمير محمد بن أبان الخنفري الحميري في فجر الإسلام إذ قال في قصيدة أوردها صاحب الأكليل الهمداني.

وفوق التعكرين لنا قصور

تشاييد الشمارخة الطوال

وتشير المصادر التاريخية أن ابن المفضل بن أبي البركات طلب هذا الحصن من السيدة أروى ليقيم به، فأجابت بالقبول حتى سار إلى مدينة زبيد على رأس حملة عسكرية لمحاصرة بني نجاح فطالت غيبته مما أدى بجماعة من الفقراء إلى استغلال ذلك فقاموا بثورة على نائبه في الحصن تكللت بالنجاح، حيث قضوا على النائب وبايعوا ابراهيم بن زيدان عم عمار الشاعر أميراً لهم، وما كان من المفضل إلا أن عاد وحاصرهم لسنوات لكنه لم يستطع دخول الحصن، إلا بعد أن تفاوضت السيدة أروى مع المتمردين.

التعكر مقراً صيفياً للسيدة أروى

كان حصن التعكر قبل أن تتنازل به السيدة أروى لأبن الفضل يعد العاصمة الصيفية للدولة الصليحية، حيث كانت تقيم السيدة أروى فيه أيام الصيف أي مع موسم، تساقط الأمطار واخضرار الجبال والسهول التي يمكن رؤيتها من الحصن بسهولة نظراً لارتفاعه الشاهق.

كما مثل حصن التعكر للسيدة أروى مكاناً أمناً لخزن الذخائر والمال والحبوب حيث تؤكد الآثار الموجودة حالياً صحة ذلك ومنها الكهوف والصغيرة المنحوتة بالحجر وكانت تستخدم كمأوى ورباط للمواشي والأغنام وهذه الكهوف منحوتة بشكل هندسي بديع.

الحصن طريق تجاري

ونظراً لموقع جبل التعكر وتربع الحصن في أعلى قمة له فقد مثل هذا الموقع المتوسط للعديد من المديريات والمحافظات المجاوره ممراً تجارياً أمنناً حيث كان يمر من خلاله طريق تجارية من جبلة إلى ذي السفال ومن ثم إلى تعز وعدن وإب، ومن الجهة المقابلة طريق إلى العدين ثم الجراحي والحديدة ووصاب.. ومازالت الحانات التي كانت تأوي المسافرين وتقيهم الليل وعناء السفر موجودة حتى الآن على جنبات الطرقات، بالإضافة إلى بعض السلالم المصللة والمتعضضة حيث كانت الطريق مرصوفة بشكل كامل.

مدافن وبرك

الحصن الذي تغنى به الشعراء وافتخر به الأمراء والسلاطين وكتب عنه الأدباء والفقهاء لم يعد له اليوم من وجود سوى بضع آثار تتمثل بالمدافن والبرك حيث توجد ثلاث أبرك مائية أكبرها تلك التي تقع في الجهة الغربية وأوسطها تقع شمالاً وقد بنيت في إحدى جوانبها عتبات تتدرج من الأعلى وتحت كل عتبة حوض صغير بغرض جمع مياه الأمطار حال تساقطها وانحدارها لتستقر في حوض البركة الأم بعد أن تكون المياه تجمعت في حوض التعبئة من درجة إلى أخرى وتصل بالنهاية المياه إلى البركة وهي في حالة نقية من الشوائب والطين وبهذه الطريقة الهندسية البديعة والطبيعية كانت تتم عملية تصفية المياه في الصحن.

أما البركة الثالثة فتقع في الجهة الشرقية من الحصن وهي تعد الأقوى من بين البرك الأخرى ومازالت جدرانها مغطاه بالغضاض إلى وقتنا الحاضر، أما المدافن الموجودة في الحصن فكما تشير المصادر التاريخية فعددها سبعة مدافن منها ثلاثة عميقة جداً والأربعة الباقية أقل عمقاً، وتشير المصادر الثلاثة أن المدافن العميقة كان يطلق عليها ممن استوطنوا الحصن بمدافن جهنم وكانت تستخدم من قبل الصليحيين لخزن الذخائر وهذا يبرر سبب عمقها حيث يمكن لمن ينظر إليها من فتحة المدفن أنها واسعة وعميقة وصممت على شكل دائري، أما المدافن الأخرى فقد كانت تستخدم لخزن الحبوب والطعام وغيره.

كما أن الصليحيين لم يقتصروا على تلك البرك والمدافن فقد قاموا ويمكن مشاهدة ذلك عند صعودك إلى جبل التعكر، بعمل برك ومدافن أسفل الجبل وكانت معظمها مخصصة للحراسة التي كانت تسكن على سور الجبل من كل الاتجاهات.

إهمال

عندما تصل مع أحد السياح إلى قمة جبل التعكر وكلاً منكم يسابق أنفاسه لمشاهدة ما يشرح النفس خاصة بعد أن أخذك الحديث مسبقاً مع رفيقك الزائر أنه ما أتى إلى هذا الجبل إلا للسياحة والإطلاع على مثل هذه المعالم التاريخية والثقافية واكتشاف عادات وتقاليد المجتمع اليمني قديماً.. وبمجرد أن تصل معه إلى قمة جبل التعكر إلا وتصاب بخيبة أمل كبيرة، فقد تساوى الحصن مع الأرض تماماً فلا تعرف أين كانت السلاطين تدير أمور دولتهم؟ وأين الغرقة التي كانت الملكة أروى تطل من نافذتها لتشاهد انهمار الأمطار وتريح نفسها المتعبة من هموم ومشاكل الحكم؟ وأين أقام أبن الفضل قبل أن يذهب لردع الغزاة؟ وأين أقام الملك المكرم؟ وأين غرف الحاشية والخدم؟ وأين الحمامات التي كانت تتنوع فيها المياه بين الحار والبارد؟ كل هذا زال ولم يبق غير الأطلال تحكي لنا ولمن بعدنا وللسائح الأجنبي والعربي حكاية الزمن الذي مضى بكل أمجاده وأبطاله وبأفراحه وأتراحه وبانتصاراته.

لقد فعل الزمن بها فعلته، وبقايا لسور وأحجار جدران تئن وتتألم من غدر الزمن فيها، حتى تحولت إلى إطلال لا حول لها ولا قوة.

تدخل سريع

هنا نتساءل ونحن نتألم على ما فعله الزمن بحصن التعكر..

ما دورنا وواجبنا كسلطة محلية ومكتب آثار ومكتب سياحة وأدباء وصحفيين ومثقفين ومواطنون عاديون و.. و.. تجاه ما يجرى لحصن تاريخي وأثري كحصن التعكر الذي أصابه الإهمال وتركه وهو ينازع ويستغيث أنقذوني .. أنقذوني ؟

الحقيقة من المفروض بل الواجب علينا جميعاً أن يكون لدينا شعور بالانتماء للوطن وحبه والمحافظة على تاريخه وحضارته وكنوزه .. وأنا أدرك أننا كلنا لدينا ذلك الشعور ولكن يبقى التطبيق الفعلي لذلك،فمن علامات ودلالات حب الوطن والشعور بالانتماء إليه المشاركة الإيجابية في تنمية وتطوير قطاع السياحة والاعتزاز بموروثنا الحضاري والتاريخي عن طريق الأدوار المختلفة كلاً من مسئوليته وعمله.. والحقيقة أنني في الفترة الماضية قد سعدت كثيراً من التوجهات السليمة والصحيحة للقاضي أحمد عبدالله الحجري محافظ محافظة إب في إنشاء الجمعيات مثل جمعية “ريدان” للتراث الشعبي والتي سيكون من مهامها ـ في حال تفعيلها والبعد عن الأنانية والمصلحة الشخصية بين أعضائها ـ تقديم المشاريع حول ترميم القلاع والحصون بالمحافظة وقد بدأ العمل جدياً من قبل الأخ المحافظ بترميم قلعة سمارة بينما ترميم حصن التعكر وتأهيله يعد من أولوية القادمة كما قال لي شخصياً..

وهذا بلا شك سيعود على المحافظة السياحية والوطن بالنفع ورفد لاقتصادنا الوطني .. عندها سنعرف أهمية السياحة وسنعمل معاً على المحافظة لمقوماتها المختلفة.

الحفاظ على حصن التعكر

بهذا الشأن يقول الدكتور أحمد الوهابي ـ متخصص آثارـ بلادنا ممتلئة بالمواقع الأثرية الحيوية من شأنها رفع قيمة اليمن أمام الحضارات الأخرى في العالم.

وفي حالة تم إقرار ترميم وتأهيل حصن التعكر فأنه سيحصل عملية بحث للآثار المدفونة في موقع الجبل وهذه العملية بحاجة إلى مراعاة عند الحفر مثلاً وكذا الحفاظ على الجدران والأحجار وماهو ثابت لأن الأصل في إعادة الترميم هو الحفاظ على الآثار الموجودة وترميم ماهو آيل للسقوط ويتم التصرف مع أصول الموقع الأثرية بأسلوب علمي ومهني وعن خبرة وليس بالعشوائية .. وأكد الوهابي أهمية وجود فرق أثرية متخصصة في عملية الترميم ولها خبرة وغيرها وتعمل تحت إشراف فرق هندسية وأثرية متخصصة في الإنشاءات العمرانية.

خطوات جادة

وحول موضع ترميم حصن التعكر يقول الأخ الأمين العام للمجلس المحلي بمحافظة إب الأستاذ أمين على الورافي :ـ هناك توجه جاد لدى الأخ محافظ المحافظة القاضي أحمد عبدالله الحجري لإعادة وترميم أكثر من موقع وحصن أثري بالمحافظة.

أما بالنسبة لموضوع الترميم وإعادة بناء هذه المواقع والمباني الأثرية والتاريخية فتعتبر بالغة الكلفة المالية وتحتاج إلى ميزانية كبيرة تتوفر في أي وقت، ونحن في السلطة المحلية بالمحافظة نبذل جهوداً بالتعاون مع الهيئة العامة للآثار في هذا المجال ولا شك أن الأيام القادمة ستشهد إعادة ترميم وتأهيل قلعة سمارة وتليها خطوة أخرى مماثلة تكمن في ترميم وتأهيل حصن التعكر التاريخي والذي يدخل في صميم التراث الثقافي والتاريخي للمحافظة..

صندوق للترميم

أما الأخ الدكتور عبدالله الأحمدي فيؤكد أن عملية ترميم وتأهيل حصن التعكر باتت في الآونة الأخيرة من الضروريات .. ويجب أن تتضافر جهود الهيئة العامة للآثار والسلطة المحلية بمحافظة إب لإنجاز هذه المشاريع السياحية الهامة،خاصة وأن محافظة إب تعد محافظة سياحية من الطراز الأول.

مؤكداً على أهمية أن تدرك السلطة المحلية بمحافظة إب أهمية ما تحويه المحافظة من تراث ثقافي وأن تعمل على إيجاد صندوق خاص بها من مهامه الحفاظ على هذه الآثار والمواقع التاريخية وإعادة ترميمها سواء كانت هذه المواقع داخل المدينة أو في المدن الثانوية وفي الأرياف ( نقلا عن صحيفة الجمهوريه )