Zabid mosque interior; Photograph by Eric Lafforgue

مدير مرگز المخطوطات في زبيلـ

هناك سبعة آلاف مخطوطة في زبيد!

الجمعة 25 يناير-كانون الثاني 2013 الساعة 01 صباحاً / الجمهورية نت – توفيق حسن أغا

لم يتبق لمدينة زبيد التاريخية إلا أربعة أشهر من المهلة التي منحت لها من قبل لجنة التراث العالمي التابعة لمنظمة الثقافة والعلوم (اليونسكو) إما أن تطمس أو تكون في قائمة التراث العالمي؛ ومنذ عام 2007 وزبيد بين مد وجزر وكلما تنفست الصعداء وجدت أحدا ينغصها ويباعدها عن بلوغ بوابة التراث العالمي، كلما اقتربت من البقاء في هذه القائمة التي كتبت فيها زبيد عبارة دون بقاء منذ عام 1993م ، ومن هذا التنفس وجدت هذه المدينة عام 2007 من مبنى دار الضيافة رفاً وجدته حينها هو المكان المناسب لحفظ ما تمتلكه من مخطوطات، ولكن عندما وجدت ضالتها في هذا المكان وجدت من يطمع بأخذ هذه الدار من يدها ليهدم ما بنته “ زبيد” في ساعة زمن

الجمهورية كانت في اليومين الماضيين في أروقة دار الضيافة سابقا ومركز المخطوطات حالياً، وبعد أن رأت العجب العجاب حول ما يدور حول هذا المبنى والذي إذا قدر الله وتحول إلى مكتب أوسكن أو لمصلحة أخرى عما هو عليه كمركز مخطوطات ستكون واقعة أخرى لن تتحملها مدينة زبيد التاريخية، ولمزيد من التفاصيل التقت (الجمهورية) الأستاذ عرفات الحضرمي ـ مدير مركز المخطوطات في مديرية زبيد وأجرت مع الحوار التالي..
من يكسب..؟!

بداية كيف تحدثنا عن هذه الخلفية التي تم فيها التزامن في اختيار دار الضيافة وتحويله كمركز للمخطوطات؟

ـ الحديث حول موضوع مركز المخطوطات هو كان متزامنا مع موضوع الحفاظ على مدينة زبيد ويرجع ذلك إلى عام2007 حين كان هذا المبنى مهجورا وفي تلك الحالة الذي كان فيها من الإهمال، ففي هذا العام 2007 زار المدينة وفد اللجنة الوزارية والتي شملت الدكتور أبوبكر المفلحي وزير الثقافة حينها ووزير الأشغال ووزير الأوقاف ووزير الكهرباء ومحافظ الحديدة آنذاك القاضي أحمد الحجري وبقية الوزراء الذين زاروا المدينة حينها من أجل موضوع دفع عملية الحفاظ على مدينة زبيد التاريخية، فنزلوا المدينة وزاروا العديد من المواقع داخل المدينة واطلعوا على ما تحتاجه المدينة من أولويات لدفع عملية الحفاظ، ومن خلال ذلك زاروا مكتبة الأشاعر العلمية ووجدوا المخطوطات في المكتبة هناك تتطلب أن تكون في مبنى أوفي مركز علمي متخصص، فحينها عقدوا اجتماعا موسعاً في المكتبة اثر هذه الزيارة وتباحثوا في أمر المخطوطات وكان تركيزهم في هذا الاجتماع من إيجاد مبنى خاص للمخطوطات، وتداولوا مع السلطة المحلية ومدراء المكاتب التنفيذية ومدراء الصناديق المانحة ترشيح مبنى للمخطوطات، وعلى أثر ذلك قاموا بزيارة مبنى دار الضيافة

فوجدوه مناسبا وتم ترشيحه مباشرة على أن يكون مركزاً للمخطوطات وفي ضوء هذا الاختيار لهذا المبنى وجهت اللجنة الوزارية أمر ترميم دار الضيافة على الصندوق الاجتماعي الذي وافق مباشرة للقيام بعملية الترميم، ومن ثم قام مباشرة الصندوق الاجتماعي بالتعاون مع السفارة الأمريكية في دراسة هذا الموقع، وأخذ المواقع والدراسات الفنية والاحتياجات اللازمة لهذا المشروع، وعلى اثر ذلك قام الصندوق البدء في العمل مباشرة في مشروع ترميم دار الضيافة كمركز المخطوطات وأستمر المشروع من عام 2007م والمشروع متواصل في اعمال الترميم والصيانة والتغيير وإزالة الأسقف التالفة، وكذلك تم خلال هذه الفترة زيارة مجموعة من الخبراء لهذا المركز عن طريق المعهد الفرنسي ومن ضمن هؤلاء الخبراء مدير مشروع متحف اللوفر الذي قام بزيارة هذا المركز، وهو من حدد أقسام وتقسيمات ومواقع المركز والذي حدد فيها موقع لمعامل ترميم المخطوطات وموقع لخزن الكتب بعيدة من الأتربة والسرقة، وموقع لعملية التوثيق وقاعة لعرض المخطوطات، واستمر العمل بوتيرة ونحن من تابعنا الكثير من الإجراءات الإدارية اللازمة لعملية التشغيل حيث تقدمنا بذلك لوزارة الثقافة عام 2007 و2008.

وحالياً لما يتطلبه المركز من كادر يقوم بعملية تشغيل المركز وكما أخبرنا بأنه تم اعتماد الكادر في موازنة2013، وكما إن المركز يستقبل الكثير من العلماء وأقام الكثير من الفعاليات الثقافية والعلمية، إضافة إلى المحاضرات والندوات، وإن ما يميز هذا المركز أنه مركز علمي سيقوم إن شاء الله بترميم المخطوطات وصيانتها وتوثيقها، ومن ثم تكوين لجنة علمية لتحقيق الكتب العلمية لعلماء تهامة وعلماء اليمن بشكل عام، أهم ما يميز هذه المدينة والذي نتمنى من وزارة الثقافة استقطاب هذه الكتب وهي المخطوطات التي موجودة وتتبع الأسر العلمية في مديرية زبيد، وكذلك في منطقة تهامة وهي في مجال الرياضيات لأحمد بن موسى الجلاد ناشئ علم الجبر والمقابلة، وكتب في علم الفقه، وكتب في علم الطب، وكتب في علم الرياضيات، وجميع هذه المخطوطات موجودة في منازل العلماء.

مخطوطات نادرة

أقدم هذه المكتبات؟

ـ أقدم مكتبة في مدينة زبيد هي مكتبة السيد أحمد عبد القادر الأهدل وهي قديمة جداً من القرن العاشر الهجري، ومكتبة أحمد عزي الأهدل، ومكتبة الشيخ محمد عبدالجليل غزى، ومكتبة الأنباري، وكثير من المكتبات والتي نتمنى إن تقوم الوزارة بعملية التنسيق من أجل المتابعة والصيانة والترميم والتصوير لهذه المخطوطات وإيداعها في المركز العلمي للمخطوطات المركز المتخصص لهذا العلم والمهم في اليمن.
.. هل هناك إحصاء أولي لعدد المخطوطات في المكتبات الخاصة والعامة في مدينة زبيد؟

– حقيقة نحن بدأنا في مشروع الحفاظ على المخطوطات من عام 2001 بالتعاون مع المعهد الفرنسي للعلوم والآثار الاجتماعية، فكان من أهم المواضيع الذي قمنا به البدء في فهرسة وتوثيق المخطوطات وقد تفضل الصندوق الاجتماعي مشكوراً بطبع هذا الفهرس من ثلاثة أجزاء، وبدأنا من خلال هذا المشروع في عملية حصر وتوثيق المكتبات، وقمنا أولا بحصر المكتبات الخطية الموجودة في مدينة زبيد، ومن أهم ما قمنا به حصر مكتبة المؤرخ الأستاذ عبدالرحمن الحضرمي والتي وصلت نحو (171) مخطوطة وتم فهرستها وتنظيمها وإصلاحها ووضعها في صناديق خاصة بالمخطوطات، إضافة إلى ذلك تم تدريب فريق من المتخصصين في مجال المخطوطات، حيث تم تدريب واحد منهم في مجال العلامات المائية ومعرفة العلامات والرموز السرية الخاصة بالمخطوطات.. كما تم تدريب مجموعة في مجال فهرسة وتوثيق المخطوطات وتم تدريب أخرين في مجال الحباكة والتجليد ونوعيتها وكيفية طرق تجليد وحباكة المخطوطات سابقاً وحالياً وكثير من الإجراءات التدريبية التي نفذناها بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي في مجال الحفاظ على المخطوطات وبالتعاون كذلك مع مكتبة الأشاعر، وقد تم طبع ثلاثة مجلدات عبر الصندوق الاجتماعي ونحن الآن متواصلين في هذا المشروع منذ عام 2001، إما بالنسبة لعدد المكتبات الخطية في مدينة زبيد ما يزيد من (22) مكتبة التي تم حصرها حالياً ولم يتم حصر المخطوطات في بقية المكتبات كاملاً، ولكن في تصوري إن هناك ما بين ستة آلاف إلى سبعة آلاف مخطوط في مدينة زبيد.
سر الصانع

ما نوعية الأحبار التي استخدمت في كتابة هذه المخطوطات؟
نحن عملنا دراسة أولية للأحبار وذلك بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي عبر خبيرة فرنسية وكذلك خبيرة يمنية في هذا الجانب واللاتي قمنا بدراسة نوعية هذه الأحبار وصدر ما قامت به الخبيرتان من بحوث ودراسات في مجال الأحبار في كتاب الحرف التقليدية في مدينة زبيد، ومن خلال هذه الدراسة تم رصد مجموعة من الأحبار أو الألوان التي كانت تستخدم في مدينة زبيد وأنواعها وكذلك المواد التي تصنع منها وتم اعتماد هذه المعلومة من خلال كتاب كذلك “ نور المعارف في عهد النظر والمظفر الوارث “ ومجموعة من المخطوطات التي تكلمت عن صناعة الحبر الأحمر وصناعة الحبر الذهبي والأصفر والأسود وجميع هذه المواد، وكانت كلها مواد قديمة ،ومن بقايا المواد التي يستخدمها المواطن العادي وقد طبع هذا في كتاب الحرف التقليدية في مدينة زبيد.
بقايا القش

آخر الفعاليات التي أقيمت في مجال المخطوطات في مدينة زبيد؟
ـ حقيقة نظراً لعدم وجود دعم لهذا المركز وضعف الإمكانات نحن أقمنا أو نظمنا في أواخر عام 2008 معرض للمخطوطات في كلية التربية في زبيد، وحظره الكثير من طلاب العلم وطلاب الكلية والدكاترة، وكان معرضا ممتازا وتم عرض فيه المخطوطات العلمية في الكيمياء ومن خلاله تم تحقيق من الكتب العلمية وطبع من هذه الكتب، ونحن الآن في الفترة الحالية أقمنا بجهود ذاتية وبدون دعم من أي جهة معرضا بسيطا كما ترونه وهو معرض من مخلفات الورش والمعامل الخشبية، وقد تم جمع المخلفات الخشبية ومن ثم تم دهنها ووضعناها كألواح، ومن ثم تم تصوير هذه المخطوطات وطباعتها ووضعناها في ملصقات كما ترونها في هذه الألواح وهذا الجناح من هذا المركز من أجل عملية تعريف طلاب العلم والباحثين في هذا المركز وجهوده في عملية الحفاظ على المخطوطات.

لكن هناك بينكم وبين جهات أخرى رسمية في المديرية اختلاف حول تسليم المبنى.. فما نوعية هذا الإشكال؟
ـ حقيقة هناك مشاكل نواجهها في هذا المركز للمخطوطات.. من خلال التحريض ضد هذا المركز، مع العلم أن هذا المركز يمثل واجهة اليمن وعلى أبناء زبيد أن يتعاونوا معنا في عملية الحفاظ على هذه المخطوطات وكيفية صيانتها وترميمها وتسهيل هذه المعلومات للباحثين ..ففي نهاية العام المنصرم قام مدير المديرية عبد الله المضواحي بتوقيع اتفاقية بتسليم مركز المخطوطات للمكتبة العامة التابعة للهيئة العامة للكتاب، وهذا في حد ذاته خطأ استراتيجي سيشوه سمعة المدن التاريخية من خلال تضارب هذه المؤسسات بعضها في بعض، ولعل هذا الخطأ لو قدر الله وارتكب في هذه المديرية وفي مدينة زبيد التاريخية وفي مركز المخطوطات سنفقد مئات المخطوطات، وأنا أحمل من خلالكم مسئولية ذلك مدير المديرية ومحافظ الحديدة الذي فام بتعميد هذه الاتفاقية، كما أناشد الأستاذ عبد الباري طاهر بأن يوقف هذه المهزلة، وأناشد رئيس الوزراء ووزير الثقافة والهيئة العامة للكتاب إيقاف هذه المهزلة مالم فإن موضوع المخطوطات في تهامة وزبيد سيحدث لها كارثة حقيقية وستفقد المنظمات الدولية المانحة التي قامت بدعم هذا المشروع مصداقيتها من اتجاه الحكومة، وخصوصاً أن هناك مكتبة كبيرة وواسعة وتشمل قاعة للمحاضرات والندوات وهي في مبنى متكامل في باب النخل ولا داعي لنقل المكتبة إلى مبنى آخر.
روحان في جسد واحد

مع إعلان تعز العاصمة الثقافية.. هل تجد من هذا الإعلان ارتباطا مع مدينة زبيد كون تعز وزبيد جسدا واحدا للثقافة منذ العصر الرسولي؟
ـ في الحقيقة هذا سؤال مهم وكبير فإذا ما اردنا أن نتذكر أو نعود للتاريخ قليلاً إلى القرن الثالث والقرن الرابع والخامس الهجري نجد أن هناك ارتباطا حقيقيا ويتركز في جانبين الجانب الأول هو الإنسان وتنمية الإنسان علمياً وثقافياً، ومن ثم الاستقرار على مستوى المنطقة الغربية (تهامة وتعز وحتى عدن) كان هناك استقرار كبير أدى إلى وجود زخم عديد في الجانب العلمي وفي جانب بناء المدارس وبناء الفن المعماري والجوانب المتعددة في كل النواحي، فاذا ما ذكرنا مثلاً في القرن الثامن الهجري الدولة الرسولية وهي بدأت من 656إلى848 كما نعتقد، هذا التاريخ.. هذه الفترة هي كانت تمثل العصر الذهبي لليمن ..لأن مدينة زبيد كانت تتصدر في جانب العلم والعلماء والقضاء وكانت العاصمة السياسية تعز تأخذ كل منتجاتها واحتياجاتها من القضاة والعلماء والإداريين من هذه المديرية.. فلقد كانت زبيد وتعز روحين في جسد واحد بل وأغلب علماء تعز كانوا يستقرون في زبيد، مثلاً يوسف بن يعقوب السكسكي صاحب كتاب “ السلوك” الجندي، وعبد الرحمن الديبع الشيباني، والشَّيْخ برهَان الدّين إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْعِرَاقِيّ الشهير بـ (الحـُرازي)، وكثير من العلماء الذين حقيقة أفرزوا في مجالات العلوم ولا ننسى أن نذكر إن علماء زبيد أو علماء تهامة بشكل عام وعلماء تعز ركزوا على موضوع مهم وهو في جانب عملية العلوم العلمية الطبيعية والعلوم الإنسانية، فقد كان لهم في تأليف الكتب معنى من حيث وجود مواضيع جديدة.. فكانت مدينة تعز وزبيد تتركز مواضيعها على أيجاد علوم جديدة متنوعة مثلاً في علم الرياضيات وفي علم الفلك وفي علم الطبيعة، وفي علم التاريخ وكثير من هذه العلوم ولدينا شواهد وأدلة حقيقية لارتباط علماء تعز وزبيد في هذا الجانب، وأكبر دليل كذلك الميدان المدارس الإسلامية الموجودة في زبيد هي موجودة في تعز وعلاقتها، والملوك وإلى أخره، وكذلك الأميرات والعالمات من النساء واللاتي بلغنا درجة العلم والكمال في هذه العلوم، كما أنه بين تعز وزبيد صلة ورابط ثقافي وسياسي واجتماعي وهذا ما أورده كثير من المؤرخين في هذا الجانب ،وكان الملوك يمارسون اعمالهم الإدارية في الدولة الرسولية وما بعد الدولة الرسولية في هذه المدينة وكذلك في مدينة تعز، وكانوا يركزون على التمية الثقافية في هذين الموقعين في اليمن.. بل وكان لهذه الأماكن استقرار سياسي حقيقي، ولاوجود للتنمية إلا بوجود العلم .. فعندما كانت الدويلات تهتم بالعلم استمرت عملية التنمية السياسية والثقافية في اليمن.
مسئولية من ..؟

لكن هناك ما يعكر صفو ما ذكرته.. فزبيد، التاريخ قد يتم شطبها من قائمة التراث العالمي ، وهذا ما يقلق الجميع؟
ـ حقيقة هذا موضوع محزن جدا أن تكون من عام 1993عندما أدرجت زبيد في التراث العالمي وحتى عام 2001 والحكومة اليمنية لا تلقي بالاً لهذه المدينة، وعندما وصل للحكومة اليمنية رسالة إخطار بأن المدينة في خطر بدأت تهتم في هذا الأمر وإلى الآن 12سنة لم تستكمل عملية الحفاظ أو لم يتم تقدم في هذا الأمر بشكل كبير ومتقدم، نتيجة لأنه لا يوجد قرار سياسي مباشر وقوي يدعم برامج الحفاظ على مدينة زبيد، وكل ما نراه في المدينة هي الآن مشاريع وتمويلات أجنبية.. هذا الذي نراه، لكن لا يوجد قرار سياسي بعملية الحفاظ على المدينة.. توفير المواد، مساعدة المواطنين وإلى آخره.. ففي حال لو شطبت المدينة لا قدر الله .. فإننا نحمل ـ أبناء زبيد ـ الحكومة اليمنية ورئيس الجمهورية مباشرة بشطب هذه المدينة من قائمة التراث، ويجب أن يتحملوا مسئوليتهم ويساعدوا أبناء زبيد بكل ما لديهم من إمكانيات من خلال إنشاء صندوق للحفاظ على مدينة زبيد.